تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
: لطاعتكم إيّاه وطهارة أرواحكم بتقواه .
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
: يسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
: أعرضوا عن الإيمان والطاعة .

معنى الآيتين :

لما ادعى وفد نصارى نجران أن تعظيمهم المسيح وتقديسهم له ولأمه إنما هو من باب طلب حبّ « 1 » اللّه تعالى بحب ما يحب وتعظيم ما يعظم أمر اللّه تعالى رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية أن يقول لهم : إن كنتم تحبون اللّه تعالى ليحبكم فاتبعوني على ما جئت به من التوحيد والعبادة يحببكم اللّه تعالى ، ويغفر لكم ذنوبكم أيضا وهو الغفور الرحيم . وبهذا أبطل دعواهم في أنهم ما ألّهوا المسيح عليه السّلام الا طلبا لحب اللّه تعالى والحصول عليه . وأرشدهم إلى أمثل طريق للحصول على حب « 2 » اللّه تعالى وهو متابعة الرسول على ما جاء به من الإيمان والتوحيد والعبادة المزكية للروح المورثة لحب اللّه تعالى وهذا ما تضمنته الآية الأولى ( 31 ) . وأما الآية الثانية ( 32 ) فقد أمر تعالى رسوله أن يأمر وفد نصارى نجران وغيرهم من أهل الكتاب والمشركين بطاعته وطاعة رسوله إذ هما طريق الكمال والإسعاد في الدنيا والآخرة . فإن أبوا وأعرضوا أو تولوا فقد باءوا بغضب اللّه وسخطه عليهم لأنهم كافرون واللّه لا يحب الكافرين هذا معنى قوله تعالى
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - محبة العبد للرب تعالى واجب وإيمان لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبوا اللّه تعالى لما يغذوكم به من النعم وأحبوني بحب « 3 » اللّه تعالى » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله
هامش
( 1 ) الحبّ : المحبة ، والحبّ بالكسر كالحبّ ، والحبّ أيضا المحبوب ، ومنه الأثر : أسامة حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن حبه : أي زيد مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وورد حبه يحب ولم يأت اسم الفاعل منه حابّ كما لم يأت اسم المفعول من أحبّ محبّ وإنما أتى محبوب . ( 2 ) روى مسلم عن أبي هريرة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إنّ اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إنّ اللّه يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض » . ( 3 ) الحبّ : الميل إلى ما في إدراكه لذة روحية كحب اللّه ورسوله وحب ما يحب اللّه ورسوله ويستلزم الحب طاعة المحبوب قال الشاعر :تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديعلو كان حبك صادقا لأطعته * إنّ المحب لمن يحب مطيع