تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
تُقاةً
« 1 » : وقاية باللسان وهي الكلمة الملينة للجانب ، المبعدة للبغضاء .
مُحْضَراً
: حاضرا يوم القيامة .
أَمَداً بَعِيداً
: مدى وغاية بعيدة .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
: أي يخوفكم عقابه إن عصيتموه .

معنى الآيات :

ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي أعوانا وأنصارا يبادلونهم المحبة والمناصرة على إخوانهم المؤمنين ، وأعلمهم تعالى أن من يفعل ذلك فقد برئ اللّه تعالى منه وذلك لكفره وردّته حيث والى أعداء اللّه وعادى أولياءه ، فقال تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ
« 2 »
الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
أي برئ اللّه تعالى منه وانقطعت صلته وانبتّ حبل الولاية بينه وبين اللّه تعالى ، ويا هلاكه ثم رخص تعالى للمؤمنين المستضعفين الذين يعيشون تحت سلطان الكافرين في أن يعطوهم حلاوة لسانهم دون قلوبهم وأعمالهم « 3 » فيتقون بذلك شرهم وأذاهم ، وذلك بكلمة المصانعة والمجاملة قال تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . .
ولما كان أمر البراء والولاء ذا خطر عظيم قال تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أي في أن تتخذوا أعداءه أولياء ضد أوليائه وأخبرهم أن المصير إليه لا إلى غيره فليحذر العصاة من وقوفهم بين يدي اللّه فقال :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 28 ) وأما الآية الثانية ( 29 ) فقد أمر تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ان يقول للناس مؤمنهم وكافرهم
. . إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ . .
من حب أو بغض ، من رضى أو سخط فلا تنطقوا به ولا تظهروه بحال من الأحوال ، أو أن تظهروه بقول أو عمل أو حال فإنه تعالى يعلمه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ، ويحاسب به ويجزى عليه وهو
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : التقاة هي أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولا يقتل ولا يأتي مأثما ، وقرئإِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةًوقالوا في التقية : أن يكون المؤمن في دار الكفار قائما بينهم فله أن يداريهم بلسانه إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان . وأصل تقاة : وقية على وزن فعلة كتؤدة فقلبت الواو تاء وقلبت الياء ألفا فصارت تقاة . ( 2 )مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَحرف الجرمِنْلتأكيد الظرفية وهو تقييد للنهي في الظاهر فيكون المنهي عنه اتخاذ الكافرين أولياء دون المؤمنين ، وهو المراد من الآية ولذلك صور منها : أن يتخذ المسلم أو المسلمون جماعة الكفر أولياء لهم ميلا إلى كفرهم ومناوأة للمسلمين وهذه كفر بلا خلاف ، ومنها أن يوالي الكفار لأجل الإضرار بالمسلمين وهذه كالأولى ، ومنها ما أذن فيها وهي التقية . ( 3 ) روى البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّا لنكشر في أقوام وقلوبنا تلعنهم » يريد المنافقين . والتكشير كالابتسام إلّا أنه متكلف فيه .