تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أما الآية الثانية ( 271 ) فقد أعلم تعالى عباده المؤمنين أن ما ينفقونه لوجهه ومن طيب أموالهم علنا وجهرة هو مال رابح ، ونفقة مقبولة ، يثاب عليها صاحبها ، إلا أنّ ما يكون من تلك النفقات سرا ويوضع في أيدي الفقراء يكون خيرا لصاحبه لبعده من شائبة الرياء ، ولإكرام الفقراء ، وعدم تعريضهم لمذلة التصدق عليهم وأنه تعالى يكفّر عن المنفقين سيئاتهم بصدقاتهم ، وأخبر أنه عليم بأعمالهم فكان هذا تطمينا لهم على الحصول على أجور صدقاتهم ، وسائر أعمالهم الصالحة .

هداية الآيتين

من هداية الآيتين : 1 - الترغيب في الصدقات ولو قلّت والتحذير من الرياء فيها وإخراجها من رديء الأموال . 2 - جواز إظهار الصدقة « 1 » عند سلامتها من الرياء . 3 - فضل صدقة السّر وعظم أجرها ، وفي الحديث الصحيح : « ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » . ذكر من السبعة الذين يظلهم اللّه بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 272 إلى 274 ]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) « 2 »
هامش
( 1 ) صدقة التطوع الإسرار بها أفضل ففي الحديث : « صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ عزّ وجلّ » وفي الصحيح : سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلّا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللّه ربّ العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » والصدقة الواجبة وهي الزكاة إعلانها أفضل من إسرارها . هذا ومرد القضية إلى حال المتصدق والمتصدق عليه فإن كان المتصدق بإعلانه يتبعه غيره ويكون كمن سنّ سنّة حسنة فالإعلان أفضل وإن كان المتصدق عليه يخجل ويستحي من الصدقة عليه فالإسرار له أفضل من غيره . ( 2 ) من قال بوجوب صدقة الفطر منع إعطاءها لفقراء أهل الذمّة ومن قال بسنيتها دون وجوبها قال يجوز ، والصحيح أنها حق لفقراء المسلمين لانشغالهم بصلاة العيد وبالعبادة في رمضان ، وأهل الذمة يعملون الليل والنهار .