فِيهِ هُدىً
« 1 » : دلالة على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين .
لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » : المتقين أي عذاب اللّه بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه .
معنى الآية :
يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتابا فخما عظيما لا يحتمل الشك ولا يتطرق إليه احتمال كونه غير وحى اللّه وكتابه بحال ، وذلك لإعجازه ، وما يحمله من هدى ونور لأهل الايمان والتقوى يهتدون بهما إلى سبل السّلام والسعادة والكمال .
هداية الآية :
من هداية الآية : 1 - تقوية الإيمان باللّه تعالى وكتابه ورسوله ، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم .
2 - بيان فضيلة التقوى وأهلها .
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
.
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
شرح الجمل :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
: يصدقون تصديقا جازما بكل ما هو غيب « 3 » لا يدرك بالحواس كالربّ تبارك وتعالى ذاتا وصفات والملائكة والبعث ، والجنة ونعيمها والنار وعذابها .
وَيُقِيمُونَ
« 4 »
الصَّلاةَ
« 5 » : يديمون أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة وغيرها .
هامش
( 1 ) الهدى مصدر هدى يهدي وهو مذكر نحو هذا هدى وهو من أسماء النهار . وهو على وزن السّرى والبكى واللّقى من لقي الشيء يلقاه لقى .
( 2 ) المتقي اسم فاعل من اتقى ، الذي أصله وقى إذا حفظ . واتقى بزيادة تاء الافتعال لاتخاذ وقاية تقيه وأبدلت واو وقى في اتقى تاء وزيدت فيها همزة الوصل وتاء الافتعال فصارت اتقى أي طلب الوقاية والحفظ مما يخاف ويكره .
( 3 ) الغيب مصدر غاب يغيب غيبا وغيبة إذا لم يظهر فلم يرى للعيان ومعناه محصّل في الصدور . والإيمان . بالغيب مفتاح كل التقوى وكل خير .
( 4 ) إقام الصلاة جعلها قائمة أي مؤداة لا تسقط ولا تهمل . نحوأَقِيمُوا الدِّينَأي أظهروه بالعمل به والدعوة إليه ، والصلاة عمود الدين فمن أقامها أقام الدين ومن أقعدها فلم يقمها فقد ترك الدين وأهمله .
( 5 ) الصلاة اسم جامد وزنها فعلة ولذا يجمع على صلوات بفتح الفاء والعين واللام بمعنى الدعاء يقال : صلى إذا دعا وهي