هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 246 ) من هذا القصص أمّا الآية الثانية
( 247 ) فقد تضمنت اعتراض ملإ بني إسرائيل على تعيين طالوت ملكا عليهم بحجة أنه فقير من أسرة غير شريفة ، وأنهم أحق بهذا المنصب منه ، ورد عليهم نبيّهم حجتهم الباطلة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ
« 1 »
وَالْجِسْمِ ، وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. كان هذا رد شمويل على قول الملأ :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
« 2 »
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
. وكأنهم لما دمغتهم الحجة وهي أن اللّه تعالى قد اختار طالوت وفضله عليهم بهذا الاختيار وأهله للولاية بما أعطاه وزاده من العلم وقوة الجسم ، والقيادات القتالية تعتمد على غزارة العلم وقوة البدن بسلامة الحواس وشجاعة العقل والقلب أقول كأنهم لما بطل اعتراضهم ورضوا بطالوت طالبوا على عادة بني إسرائيل في التعنت طالبوا بآية تدل على أن اللّه حقا اختاره لقيادتهم فقال لهم الخ وهي الآية ( 248 ) الآتية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
شرح الكلمات :
نَبِيُّهُمْ
: شمويل .
آيَةَ مُلْكِهِ
: علامة أن اللّه تعالى ملكه عليكم .
التَّابُوتُ
: صندوق خشبي فيه بقية من آثار آل موسى وآل هارون .
سَكِينَةٌ
: طمأنينة القلب وهدوء نفسي .
هامش
( 1 ) في تقديم العلم على الجسم إشارة إلى أنّ إمامة الجاهل وقيادته لا خير فيها ، والمراد من العلم علم الشرائع وهي تتناول السلم والحرب فلذا هو كامل الأهلية وحسبه اصطفاء اللّه تعالى واختياره له .
( 2 ) لأن الملك في سبط يهوذا والنبوة في بني لاوي ، وطالوت من سبط بنيامين فما هو من سبط الملك ولا في بني لاوي أهل النبوة .