تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَكُفْرٌ بِهِ
: كفر باللّه تعالى
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
: مكة والمسجد الحرام فيها
أَهْلِهِ
: النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرون .
أَكْبَرُ
: أعظم وزرا .
الْفِتْنَةُ
: الشرك واضطهاد المؤمنين ليكفروا .
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
« 1 » : بطل أجرها فلا يثابون عليها لردتهم .
هاجَرُوا
: تركوا ديارهم خوف الفتنة والاضطهاد في ذات اللّه .

معنى الآيتين :

لما أخبر تعالى أنه كتب على المؤمنين القتال ارسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سرية بقيادة عبد اللّه بن جحش إلى بطن نخلة يتعرف على أحوال الكفار . فشاء اللّه تعالى أن يلقى عبد اللّه ورجاله عيرا لقريش فقاتلوهم فقتلوا منهم رجلا يدعى عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين واخذوا العير وقفلوا راجعين وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية وهي أول ليلة من رجب . فثارت ثائرة قريش وقالت : محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه ، وردّد صوتها اليهود والمنافقون بالمدينة حتى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقف العير والأسيرين ولم يقض فيهما بشيء ، وتعرض عبد اللّه بن جحش ورفاقه لنقد ولوم عظيمين من أكثر الناس ، وما زال الأمر كذلك حتى أنزل اللّه تعالى هاتين الآيتين
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
« 2 »
قِتالٍ فِيهِ
أي عن القتال فيه ، أجبهم يا رسولنا وقل لهم القتال فيه وزر كبير بيد أن الصد عن دين اللّه والكفر به تعالى وكذا الصد عن المسجد الحرام ، وإخراج الرسول منه والمؤمنين وهم أهله وولاته بحق أعظم وزرا في حكم اللّه تعالى ، كما أن شرك المشركين في الحرم وفتنة المؤمنين فيه لإرجاعهم عن دينهم الحق إلى الكفر بشتى أنواع التعذيب أعظم من القتل في الشهر الحرام . مضافا إلى كل هذا عزمهم على قتال المؤمنين إلى أن يردوهم عن دينهم إن استطاعوا . ثم أخبر تعالى المؤمنين محذرا إياهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافرا فإن
هامش
( 1 ) إن وافاهم الموت على ذلك أما إن تابوا وماتوا على الإسلام ففي إثابتهم على أعمالهم قبل الردة خلاف انظره على الصفحة التالية تحت رقم ( 1 ) . ( 2 ) هذا كان قبيل نسخ حرمة القتال في الشهر الحرام .