والمرأة بالرجل والرجل بالمرأة ويقتل القاتل بما قتل به مماثلة لحديث : « المرء مقتول بما قتل به » .
ولما كان العبد مقوما بالمال فإنه لا يقتل به الحر بل يدفع إلى سيده مال . وبهذا حكم الصحابة والتابعون وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وخالف أبو حنيفة فرأى القود فيقتل الحر بالعبد أخذا بظاهر هذه الآية .
2 - محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو « 1 » والدية بدل القصاص .
3 - بلاغة القرآن الكريم ، إذ كان حكماء العرب في الجاهلية يقولون : القتل أنفى للقتل ، فقال القرآن :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
. فلم يذكر لفظ القتل بالمرة فنفاه لفظا وواقعا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )
« 2 » « 3 »
شرح الكلمات :
كُتِبَ
: فرض وأثبت .
خَيْراً
: مالا نقدا أو عرضا أو عقارا .
الْوَصِيَّةُ
: الوصية ما يوصى به من مال وغيره .
هامش
( 1 ) اختلف في أخذ الدية من قاتل العمد فقال الجمهور : وليّ الدم يخير بين أخذ الدية والقصاص ولا خيار للقاتل ، فلو قال : اقتصّوا مني ليس له ذلك بل هو لوليّ الدم لأنّه مخيّر بين ثلاثة .
( 2 ) هذه الآية :كُتِبَ عَلَيْكُمْالخ تسمى آية الوصية وذكّر الفعل والوصية مؤنثة لأحد أمرين الأول : الفصل بين الفعل والفاعل ، والثاني : ما لا فرج له يذكر ويؤنث .
( 3 ) المراد من الموت هنا : أسبابه ، إذ العرب إذا احضر السبب كنّت به عن المسبب ، قال جرير في مهاجاته الفرزدق :أنا الموت الذي حدّثت غنه * فليس لهارب مني نجاءفكنّى بنفسه عن الموت ، إذ هو سبب مجيئه في نظره وزعمه .