محسوس ولا مجسوس لا تدركه الأبصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصي فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، لا ينسى ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب ، [ و ] لا لإرادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد » « 1 » .
وقال عبد العزيز بن المهتدي ، سألت الرضا عليه السّلام عن التوحيد ، فقال :
« كل من قرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وآمن بها ، فقد عرف التوحيد » . قال : قلت :
كيف يقرؤها ؟ قال : « كما يقرؤها الناس » وزاد فيه : « كذلك اللّه ربي ، كذلك اللّه ربي » « 2 » .
وقال الباقر عليه السّلام ، في قول اللّه تبارك وتعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ :
« قل أي أظهر ما أوحينا إليك وبعثناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، وهو اسم مكنى مشار به إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك : هذا ، إشارة إلى الشاهد عند الحواس ، وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت - يا محمد - إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس ، واللّه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس » « 3 » .
وقال الباقر عليه السّلام : « [ اللّه ] معناه : المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته ، والإحاطة بكيفيته ، وتقول العرب : أله الرجل إذا تحير في الشيء فلم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 71 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 72 ، ح 4 .
( 3 ) التوحيد : ص 88 ، ح 1 .