- أن الغفلة عن اللّه تسبب الغفلة عن الذات ، ودليل ذلك واضح أيضا ، لأن نسيان اللّه يؤدي إلى انغماس الإنسان في اللذات المادية ، والشهوات الحيوانية من جهة ، وينسى خالقه ، وبالتالي فهو يغفل عن ادخار ما ينبئ له في يوم القيامة .
كما أن نسيان اللّه مع نسيان الصفات القدسية له ، وله سبحانه الوجود المطلق والعالم اللامتناهي ، والغنى اللامحدود . . . جميعه له سبحانه ، وكل ما هو غيره مرتبط به ، ومحتاج لذاته المقدسة ينسيه واقعيته وهويته الإنسانية ، وكذلك فإن اللّه قد يصور للإنسان أنه غني ومستقل وغير محتاج له « 1 » . . .
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 20 ]
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
[ سورة الحشر : 20 ] ؟ !
الجواب / قال الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلا هذه الآية :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ،
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته ، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي » « 2 » .
أقول : من الطبيعي أن هذا هو أحد المصاديق الواضحة لمفهوم الآية ، ولا يمثل عموميتها .
هامش
( 1 ) الميزان : ج 19 ، ص 253 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 280 ، ح 22 .