اللوح المحفوظ مظاهرة في الحجة عليهم وما هو أقرب إلى إفهامهم إذا تصوروها مكتوبة لهم وعليهم . وقوله
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
معناه إنك لم توكل بحفظ أعمالهم ، فلا يظن ظان هذا ، فإنه ظن فاسد وإنما بعثك اللّه نذيرا لهم وداعيا إلى الحق ومبينا لهم سبيل الرشاد ، وقيل : معناه إنك لم توكل عليهم أي تمنعهم من الكفر باللّه ، لأنه قد يكفر من لا يتهيأ له منعه من كفره بقتله « 1 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )
[ سورة الشورى : 7 - 8 ] ؟ !
الجواب / قال جعفر بن محمد الصوفيّ : سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السّلام ، فقلت له : يا بن رسول اللّه ، لم سمي النبيّ الأمي - وذكر الحديث إلى أن قال فيه - : « وإنما سمي الأمي لأنه من أهل مكة ، ومكة من أمهات القرى ، وذلك قول اللّه تعالى في كتابه :
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها »
« 2 » .
وقال علي بن إبراهيم : أم القرى مكة ، سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقها اللّه من الأرض ، لقوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 144 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 245 ، ح 1 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 268 ، والآية من سورة آل عمران : 96 .