الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا [ القول ] علوا كبيرا ، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم إن شاء اللّه تعالى » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم القمي :
فَلَمَّا آسَفُونا
أي عصونا
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
لأنه لا يأسف عزّ وجلّ كأسف الناس « 2 » .
2 - أقول : تقول الآية الثانية كاستخلاص لنتيجة مجموع ما مر من كلام :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ .
السلف في اللغة يعني كل شيء متقدم ، ولذلك يقال للأجيال السابقة :
سلف ، وللأجيال الآتية : خلف ، ويسمون المعاملات التي تتم قبل الشراء سلفا ، لأن ثمن المشتري يدفع من قبل .
والمثل يقال للكلام الدائر بين الناس كعبرة ، ولما كانت قصة فرعون والفراعنة ومصيرهم المؤلم عبرة عظمى ، فقد ذكرت في هذه القصة كعبرة للأقوام الآخرين .
* س 17 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 60 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 )
[ سورة الزخرف : 57 - 60 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 112 ، ح 6 ، والتوحيد : ص 168 ، ح 2 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 285 .