الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » .
قال : فقال : « أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي الكفار ، أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ، ضرب اللّه سورا من ظلمة ، فيه باب باطنه فيه الرحمة - يعني النور - وظاهره من قبله العذاب - يعني الظلمة - فيصيرنا اللّه وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور ، ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة ، فيناديكم أعداؤنا وأعداؤكم من الباب الذي في السور ظاهره العذاب : ألم نكن معكم في الدنيا ، نبينا ونبيكم واحد ، وصلاتنا وصلاتكم [ واحدة ] ، وصومنا وصومكم واحد ، وحجّنا وحجّكم واحد ؟ » .
قال : « فيناديهم الملك من عند اللّه : بلى ، ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيّكم ، ثم توليتم ، وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم ، وتربصتم به الدوائر ، وارتبتم فيما قال فيه نبيكم ، وغرتكم الأماني وما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل الحق ، وغرّكم حلم اللّه عنكم في تلك الحال ، حتى جاء الحق - يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب عليه السّلام ومن ظهر من بعده من الأئمة عليهم السّلام بالحق - وقوله عزّ وجلّ :
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعني الشيطان
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي لا توجد لكم حسنة تفدون بها أنفسكم
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا السّور ، وعلي الباب ، وليس يؤتى السور إلا من قبل الباب » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ،
قال : واللّه ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى ، وإنما عنى بذلك أهل القبلة ،
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 660 ، ح 11 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 662 ، ح 13 .