إلى الحساب ، حيث يقول سبحانه :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ .
وعلى هذا تكون عبارة :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
عبارة مستقلّة ومنفصلة عن جملة :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ،
لكن البعض يرى أن كل واحدة من الجملتين مكملة للأخرى ، حيث يذهبون إلى أن قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
جاءت بصيغة الأمر للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالإعراض عن المشركين الذين يرجون الشفاعة منه يوم القيامة عندما يدعوهم الداعي الإلهي للحساب . وهذا الرأي مستبعد جدا .
وهنا يثار السؤال التالي : هل الداعي هو اللّه سبحانه ؟ أم الملائكة ؟ أم إسرافيل الذي يدعو الناس ليوم الحشر عندما ينفخ في الصور ؟ أم جميع هؤلاء ؟
ذكر المفسّرون احتمالات عدة للإجابة على هذا التساؤل ، ولكن بالرجوع إلى قوله تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
« 1 » ، يرجّح الرأي الأول . رغم أن الآيات اللاحقة تتناسب مع كون الداعي هم الملائكة المختصّون بشؤون الحساب والجزاء .
أما المراد من
شَيْءٍ نُكُرٍ
فهو الحساب الإلهي الدقيق الذي لم ين معلوما من حيث وقته قبل قيام الساعة ، أو العذاب الذي لم يخطر على بالهم ، أو جميع هذه الأمور ، ذلك لأنّ يوم القيامة في جميع أحواله حالة غير مألوفة للبشر ] .
وقال علي بن إبراهيم : « الإمام عليه السّلام [ إذا خرج ] يدعوهم إلى ما ينكرون » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 52 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 341 .