هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ،
قال : « إن اللّه تعالى لمّا ذرأ الخلق إلى الذر الأول ، فأقامهم صفوفا ، وبعث اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فآمن به قوم ، وأنكره قوم ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث دعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ في الذر الأول » « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما بعث اللّه نبيا أكرم من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا خلق قبله أحدا ، ولا أنذر اللّه خلقه بأحد من خلقه قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذلك قوله تعالى :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ،
وقال :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 2 » فلم يكن قبله مطاع في الخلق ، ولا يكون بعده إلى أن تقوم الساعة ، في كلّ قرن إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها » « 3 » .
وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
قال : قربت القيامة
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ،
أي لا يكشفها إلا اللّه
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
أي ما قد تقدم ذكره من الأخبار « 4 » .
وقال الطبرسي : يعني بالحديث ما تقدم ذكره من الأخبار ، عن الصادق عليه السّلام « 5 » .
وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ،
أي ساهون - وقيل لاهون - « 6 » .
أقول : ويقول القرآن في آخر آية من الآيات :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا .
فإذا أردتم أن تسيروا في الصراط المستقيم والسبيل الحقّ فاسجدوا لذاته المقدسة فحسب ، إذ للّه وحده تنتهي الخطوط في عالم الوجود ، وإذا أردتم
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 .
( 2 ) الرعد : 7 .
( 3 ) الأمالي : ج 2 ، ص 282 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 277 .
( 6 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 .