وجلّ ملائكة تحفظها وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض ، إذا كان فيها ثمرها ، قال : وإنما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يضرب أحد من المسلمين خباءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت ، لمكان الملائكة الموكلين بها ، قال : ولذلك يكون الشجر والنخل أنسا إذا كان فيه حمله ، لأن الملائكة تحضره » « 1 » .
وقال ثابت بن دينار : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن اللّه جل جلاله ، هل يوصف بمكان ؟ فقال : « تعالى اللّه عن ذلك » .
قلت : لم أسرى بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » .
قلت : فقول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ؟
قال : « ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » « 2 » .
وسأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ،
قال : أرى هاهنا خروجا من حجب ، وتدليا إلى الأرض ، وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ، ونسب إلى بصره ، فكيف هذا ؟ فقال أبو إبراهيم عليه السّلام :
دَنا فَتَدَلَّى
فإنه لم يزل من موضع ، ولم يتدل ببدن » .
فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال :
دَنا فَتَدَلَّى ،
فلم يتدل ببدن عن مجلسه ، وإلا قد زال عنه ، ولولا ذلك لم يوصف بذلك
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 276 ، ح 1 .
( 2 ) علل الشرائع : ص 131 ، ح 1 .