قال : بل أدنى من ذلك
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ،
قال : وحي مشافهة « 1 » .
ثم قال علي بن إبراهيم :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ،
ثم أذن له فرقى في السماء ، فقال :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ،
كان بين لفظه وبين سماع رسول اللّه كما بين وتر القوس وعودها .
أقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما عرج بي إلى السماء ، دنوت من ربي عزّ وجلّ ، حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال : يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت : يا رب عليا ، قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب » « 2 » .
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ،
فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك الوحي ، فقال : « أوحى إليّ أن عليا سيد الوصيين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين » فدخل القوم في الكلام ، فقالوا له : أمن اللّه ومن رسوله ؟ فقال اللّه جل ذكره لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل لهم :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ،
ثم رد عليهم ، فقال :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ،
ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أمرت فيه بغير هذا ، أمرت أن أنصبه للناس ، وأقول لهم : هذا وليكم من بعدي ، وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق ، من دخل فيها ، نجا ، ومن خرج عنها غرق » .
ثم قال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ،
يقول : رأيت الوحي مرة أخرى :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ،
التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان ، ثم قال اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
يقول : إذ يغشى السدرة ما يغشى من
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 334 .
( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 362 .