وأخيرا فقد ورد حديث آخر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيه : إن حسن الظن باللّه عزّ وجلّ ثمن الجنّة » ] « 1 » .
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً .
وقال محمد بن مسلم : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « كان كل شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر اللّه عزّ ذكره الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النار فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق اللّه عزّ وجلّ السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد ، ثم اختصم الماء والنار والريح ، فقال الماء : أنا جند اللّه الأكبر . وقالت النار : أنا جند اللّه الأكبر . وقالت الريح : أنا جند اللّه الأكبر . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الريح : أنت جندي الأكبر » « 2 » .
ثم عطف المخاطبة على أصحابه ، فقال :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ،
ثم عطف على نفسه عزّ وجلّ فقال :
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
معطوف على قوله :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .
ونزلت في بيعة الرضوان :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 3 » ، واشترط عليهم ألا ينكروا بعد ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا يفعله ، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به ، فقال اللّه عزّ وجلّ بعد نزول آية الرضوان :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ،
وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد اللّه وميثاقه ، ولا ينقضوا عهده وعقده ، فبهذا العقد رضي اللّه عنهم ، فقدّموا في التأليف آية
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 95 ، ح 68 .
( 3 ) الفتح : 18 .