يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ؟
قال : « إن الكتاب لا ينطق ، ولكن محمد وأهل بيته عليهم السّلام ، هم الناطقون بالكتاب « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن للّه ملائكة ينزلون كل يوم يكتبون فيه أعمال بني آدم » .
ويقول الشيخ الطوسي في التبيان في ذيل الآية مورد البحث بعد نقل هذه الرواية : ومعنى نتنسخ نستكتب الحفظة ما يستحقونه من ثواب وعقاب ، ونلقي ما عداه مما أثبته الحفظة ، لأنهم يثبتونه جميعا .
وعن الحسين بن بشار ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، قال سألته : أيعلم اللّه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟
فقال : « إن اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ،
وقال لأهل النار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 2 » ، فقد علم اللّه عزّ وجلّ أنه لو ردوهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لما قالت :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » ، فلم يزل اللّه عزّ وجلّ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، تبارك اللّه ربنا وتعالى علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك اللّه لم يزل ربا عالما سميعا بصيرا » « 4 » .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنه قال : « إذا ذكر العبد ربه في قلبه ، كتب اللّه له
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 577 ، ح 70 .
( 2 ) الأنعام : 28 .
( 3 ) البقرة : 30 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 118 ، ح 8 .