قال : قلت : يا أبا جعفر ، هل يتكلم القرآن ؟ فتبسم ، ثم قال : « رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنهم أهل تسليم » ، ثم قال : « نعم - يا سعد - والصلاة تتكلم ، ولها صورة وخلق ، تأمر وتنهى » .
قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس ! فقال أبو جعفر عليه السّلام : « وهل الناس إلا شيعتنا ، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا » ، ثم قال : « يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ » قال سعد :
قلت : بلى ، صلّى اللّه عليك فقال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » ، فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر اللّه ونحن أكبر » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم : ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
إلى قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا ،
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
إلى قوله تعالى :
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ،
أي انتظر إنهم منتظرون « 3 » .
وقال علي بن إبراهيم : قال ابن عباس ، في قوله تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ ،
قال : يريد ما يسر من نعمة الجنة وعذاب النار ، يا محمد :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ،
يريد لكي يتعظ المشركون ،
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ،
تهديد من اللّه ووعيد ، وانتظر إنهم منتظرون « 4 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرآن ، وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال » « 5 » .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 436 ، ح 1 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 292 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 292 .
( 5 ) تفسير روح البيان : المجلد 8 ، ص 433 .