* س 2 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
[ سورة لقمان : 1 - 5 ] ؟ !
الجواب / قوله
ألم
تقدم تفسيره سابقا . . .
وقال الشيخ الطوسي : وقوله
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
إشارة إلى آيات الكتاب التي وعدهم اللّه بإنزالها عليهم في الكتب الماضية ، قال أبو عبيدة
تِلْكَ
بمعنى هذه و
آياتُ الْكِتابِ
وإن كانت هي الكتاب فهو جائز ، كما قال
حَقُّ الْيَقِينِ
« 1 » وكما قالوا : مسجد الجامع ، وغير ذلك .
الْحَكِيمِ
من صفة الكتاب ، فلذلك جره وإنما وصف الكتاب بأنه
الْحَكِيمِ
مع أنه محكم لأنه يظهر الحق والباطل بنفسه ، كما يظهره الحكيم بقوله ، ولذلك يقال :
الحكمة تدعو إلى الإحسان وتصرف عن الإساءة . وقال أبو صالح : أحكمت آياته بالحلال والحرام . وقال غيره : أحكمت بأن أتقنت
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 2 » .
ثم قال هذا الكتاب
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
أي دلالة موصلة لهم إلى الصواب وما يستحق به الثواب ، ورحمة رحمهم اللّه بها وأضافه إلى المحسنين وإن كان هدى لغيرهم لما كانوا هم المنتفعين به دون غيرهم كما قال
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » والإحسان النفع الذي يستحق به الحمد فكل محسن يستحق الحمد وكل مسيء يستحق الذم ، وما يفعله الفاعل على أنه لا ظلم فيه لأحد لينقطع به عن قبيح في أنه إحسان فهو إحسان يستحق عليه الحمد ، لأن الحكمة تدعو إلى فعله على هذا الوجه ، ولا يدعو إلى أن
هامش
( 1 ) الواقعة : 95 .
( 2 ) حم السجدة ( فصلت ) : 42 .
( 3 ) البقرة : 2 .