وقال أبو بصير : سئل أبو جعفر الباقر عليه السّلام عن تفسير قوله عزّ وجلّ :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ،
فقال عليه السّلام : « يريهم في أنفسهم المسخ ، ويريهم في الآفاق انتقاص « 1 » الآفاق عليهم ، فيرون قدرة اللّه في أنفسهم وفي الآفاق ، وقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
يعني بذلك خروج القائم ، وهو الحق من اللّه عزّ وجلّ ، يراه هذا الخلق لا بد منه » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ،
قال : « خسف ومسخ ، وقذف » ، قال : قلت :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
قال : « دع ذا ، ذاك قيام القائم عليه السّلام » « 3 » .
وقال علي بن إبراهيم : فمعنى في الآفاق : الكسوف والزلزال ، وما يعرض في السماء من الآيات ، وأما في أنفسهم : فمرة بالجوع ، ومرة بالعطش ، ومرة يشبع ، ومرة يروى ، ومرة يمرض ، ومرة يصح ، ومرة يستغني ، ومرة يفتقر ، ومرة يرضى ، ( ومرة يسخط ) ، ومرة يغضب ، ومرة يخاف ، ومرة يأمن ، فهذا من عظيم دلالة اللّه على التوحيد ، قال الشاعر :
في كل شيء له آية * تدل على أنّه واحد
ثم أرهب عباده بلطيف عظمته فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
- يا محمد -
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ،
ثم قال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ
أي في شكّ
مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ
كناية عن اللّه
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) في النسخ : انتقاض .
( 2 ) الغيبة للنعماني : ص 269 ، ح 40 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 166 ، ح 181 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 267 .