لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 1 » .
وقال الطبرسي : قال بن عباس : سألت عليا عليه السّلام عن هذه الآية ، فقال : « ما بلغك فيها ، يا بن عباس ؟ » . قلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة ، فقال : ردوها علي - يعني الأفراس ، وكانت أربعة عشر فرسا - فضرب سوقها وأعناقها بالسيف ، فقتلها ، فسلبه اللّه ملكه أربعة عشر يوما ، لأنه ظلم الخيل بقتلها .
فقال علي عليه السّلام : « كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم ، لأنه أراد جهاد العدو ، حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال ، بأمر اللّه تعالى للملائكة الموكلين بالشمس : ردوها علي فردت ، فصلى العصر في وقتها . وإن أنبياء اللّه لا يظلمون ، ولا يأمرون بالظلم ، لأنهم معصومون ، مطهرون » « 2 » .
وقال الطبرسي : وقيل : معناه أنه سأل اللّه تعالى أن يرد الشمس عليه ، فردها عليه حتى صلى العصر ، فالهاء في
رُدُّوها
كناية عن الشمس . عن علي بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 34 إلى 40 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 )
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 129 / 606 و 607 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 741 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 741 .