كلمة
مُحْسِنٌ
جاءت هنا بمعنى المؤمن والمطيع للّه ، وهل يتصور أن هناك إحسان وعمل حسن أرفع من هذا ؟
و
ظالِمٌ
جاءت هنا بمعنى الكافر والمذنب .
وعبارة
لِنَفْسِهِ
إشارة إلى الكفر ، وارتكاب الذنوب يعد أول ظلم للنفس ، الظلم الواضح والمكشوف . فالآية المذكورة أعلاه تجيب على مجموعة من اليهود والنصارى الذين افتخروا بكونهم من أبناء الأنبياء ، وتقول لهم : إن صلة القربى لوحدها ليست مدعاة للافتخار ، إن لم ترافقها صلة في الفكر والالتزام بالرسالة .
وكشاهد على هذا الكلام فقد ورد حديث لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخاطب فيه بني هاشم « لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » أي أنهم مرتبطون بي رساليا وأنتم مرتبطون بي جسديا « 1 » .
* س 17 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
[ سورة الصافات : 114 - 122 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم عطف سبحانه على ما تقدم بذكر موسى وهارون ، فقال :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
أي : أنعمنا عليهما نعما ، قطعت عليهما كل أذية ، فمنها النبوة ، ومنها النجاة من آل فرعون ،
هامش
( 1 ) روح البيان : مجلد 7 ، ص 479 .