بإسحاق خمس سنين ، أما تسمع لقول إبراهيم عليه السّلام ، حيث يقول :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ؟
إنما سأل اللّه عزّ وجلّ أن يرزقه غلاما من الصالحين ، وقال في سورة الصافات :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ،
يعني إسماعيل من هاجر ، قال : ففدى إسماعيل بكبش عظيم » .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ثم قال :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق ، فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل ، وأن الذبيح إسحاق فقد كذب بما أنزل اللّه عزّ وجلّ في القرآن من نبأهما » « 1 » .
وقال الطبرسي : روى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كم كان بين بشارة إبراهيم عليه السّلام بإسماعيل عليه السّلام وبين بشارته بإسحاق ؟ قال : « كان بين البشارتين خمس سنين ، قال اللّه سبحانه :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ،
يعني إسماعيل ، وهي أول بشارة بشر اللّه بها إبراهيم في الولد ، ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة ، وبلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل عليه السّلام إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم ، فنحّاه وجلس في مجلسه ، فبصرت به سارة ، فقالت : يا إبراهيم ، ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ، ويجلس هو في مكان ! واللّه لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا ، فنحّهما عني .
وكان إبراهيم مكرما لسارة ، يعزّها ، ويعرف حقها ، وذلك أنها كانت من ولد الأنبياء ، وبنت خالته ، فشق ذلك على إبراهيم ، واغتم بفراق إسماعيل عليه السّلام ، فلما كان الليل أتى إبراهيم آت من ربه ، فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكّة ، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها . فلما حضر
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 391 ، ح 34 .