تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تضييعها لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ، وفرضه عليها :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ،
فهذا أيضا مما فرض اللّه على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
- إلى قوله تعالى -
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ،
قال : إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه ، فينظرون فيه ، فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا ، فتشهد عليهم الملائكة ، فيقولون : يا ربّ ، ملائكتك يشهدون لك . ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا ، وهو قوله :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
« 2 » فإذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم ، وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون . قوله :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ،
يقول : كيف يبصرون
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ
يعني في الدنيا
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ .
وقوله :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ،
فإنه ردّ على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ، ويقولون : إن الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء ، ودار عليه الفلك ، ومرّ عليه الليل والنهار ، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار ؛ فنقض اللّه عليهم قولهم في حرف واحد ، فقال :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ .
قال : لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا ، ما دامت الأشكال قائمة ، والليل والنهار قائمين ، والفلك يدور ، فكيف صار يرجع إلى النقصان ، كلما ازداد في الكبر ، إلى حد الطفولية ، ونقصان السمع ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 28 ، ح 1 . ( 2 ) المجادلة : 18 .