الْحَمِيدُ :
المستحق للحمد على جميع أفعاله ، فلا يفعل إلا ما يستحق به حمدا . ثم أخبر عن كمال قدرته ، فقال :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
ويفنكم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
سواكم كما خلقكم ، ولم تكونوا شيئا
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
أي : ممتنع ، بل هو عليه هين يسير « 1 » .
4 - قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
يعني لا يحمل ذنب أحد على أحد ، إلا من يأمر به ، فيحمله الآمر والمأمور .
قوله :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
فالظلّ للناس ، والحرور للبهائم « 2 » .
قوله :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ،
قال : هؤلاء يسمعون منك ما لا يسمع من في القبور .
قوله :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ،
قال : لكل زمان إمام . ثم ذكر كبرياءه وعظمته ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
إلى قوله :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
أي الغربان « 3 » .
وروي من طريق المخالفين : عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : قوله عزّ وجلّ :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ .
قال : الأعمى أبو جهل ، والبصير أمير المؤمنين عليه السّلام .
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
فالظلمات أبو جهل ، والنور أمير المؤمنين عليه السّلام
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ،
الظل ظل لأمير المؤمنين عليه السّلام في الجنّة ، والحرور يعني جهنم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 238 .
( 2 ) وقيل : فالظل : الناس ، والحرور : البهائم .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 208 .