ظالما ، ولا تصادقن عدوا ، ولا تؤاخين فاسقا نطفا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك .
يا بني ، لا تصعر خدك للناس ، ولا تمش في الأرض مرحا ، واغضض من صوتك ، وإن أنكر الأصوات لصوت الحمير ، واقصد في مشيك .
يا بني ، خف اللّه تعالى خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج اللّه تعالى رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين أن يغفر اللّه لك .
فقال له ابنه : يا أبت ، وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد ؟
فقال لقمان : يا بني ، لو استخرج قلب المؤمن وشق لوجد فيه نوران :
نور للخوف ، ونور للرجاء ، ولو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر شيئا ولا مثقال ذرة ، فمن يؤمن باللّه ويصدّق ما قال اللّه تعالى يفعل ما أمر اللّه ، ومن لم يفعل ما أمر اللّه لم يصدق ما قال اللّه ، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن باللّه إيمانا صادقا يعمل للّه خالصا ، ومن عمل للّه عملا خالصا ناصحا آمن باللّه صادقا ، ومن يطع اللّه تعالى خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان اللّه فقد خان اللّه ، ومن خان اللّه استوجب سخطه وعذابه ، نعوذ باللّه من سخط اللّه وعذابه وخزيه ونكاله .
يا بني ، لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق اللّه خلقا أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين ؟
يا بني ، من أحيا نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا ، أي من استنقذها من قتل ، أو غرق ، أو حرق ، أو هدم ، أو سبع ، أو كفله حتى يستغني ، أو
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
ص١٨