وعنده الرضا علي بن موسى عليه السّلام فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه ، أليس من قولك : « إن الأنبياء معصومون ؟ » قال : « بلى » . فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء ، وذكرناها في مواضعها ومعناها عن الرضا عليه السّلام ، إلى أن قال المأمون : فأخبرني عن قول اللّه تعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ .
وقال الطبرسيّ ، قيل : الذي أخفاه في نفسه : أن اللّه سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه ، وأن زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد ، وقال : إني أريد أن أطلق زينب ، قال له : « أمسك عليك زوجك » . فقال سبحانه : « لما قلت :
أمسك عليك زوجك ، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟ » . قال : وروي ذلك عن علي بن الحسين عليهما السّلام ، وهذا التأويل مطابق لتلاوة الآية « 1 » .
* س 15 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 39 ]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 )
[ سورة الأحزاب : 39 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : وصف سبحانه الأنبياء الماضين ، وأثنى عليهم فقال :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
أي : يؤدونها إلى من بعثوا إليهم ، ولا يكتمونها
وَيَخْشَوْنَهُ
أي : ويخافون اللّه مع ذلك في ترك ما أوجبه عليهم .
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
ولا يخافون من سوى اللّه فيما يتعلق بالأداء والتبليغ . وفي هذا دلالة على أن الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة . ومتى قيل : فكيف ما قال لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتخشى الناس ؟ فالقول . إنه لم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 165 .