بعضا فيما حولهم ، وهم آمنون في الحرم . ذكرهم سبحانه النعمة بذلك ، ليذعنوا له بالطاعة ، وينزجروا عن عبادة غيرهم . ثم قال مهددا لهم :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
أي : يصدقون بعبادة الأصنام ، وهي باطلة مضمحلة
وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ
التي أنعم بها عليهم
يَكْفُرُونَ .
ثم قال :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي : لا ظالم أظلم ممن أضاف إلى اللّه ما لم يقله من عبادة الأصنام وغيرها ،
أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ
أي بالقرآن . وقيل بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
هذا استفهام تقرير أي : أما لهؤلاء الكفار المكذبين مثوى في جهنم . وهذا مبالغة في إنجاز الوعيد لهم « 1 » .
* س 28 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 69 ]
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
[ سورة العنكبوت : 69 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ،
أي صبروا وجاهدوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
أي لنثبتنهم « 2 »
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « هذه الآية « 4 » لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأشياعهم » « 5 » .
وقال أبو جعفر محمد بن عليّ عليهم السّلام : « خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ، ويعيبه ، ويقتل أصحابه ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 40 - 41 .
( 2 ) في « ج ، ي » : لنثيبهم .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 151 .
( 4 ) أي الآية ( 69 ) من هذه السورة .
( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 151 .