تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
قال : « فقال له رجل من القوم : لنخرجنّ حجّاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّك لن تؤمن بهذا أبدا . فقال : سراقة بن مالك بن جعشم الكناني « 1 » : يا رسول اللّه ، علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا ، أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل هو للأبد إلى يوم القيامة . ثمّ شبّك أصابعه ، وقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » . قال : « وقدم عليّ عليه السّلام من اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو بمكّة ، فدخل على فاطمة عليها السّلام وقد أحلّت ، فوجد ريحا طيبا ، ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا ، يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فخرج عليّ عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستفتيا ، فقال : يا رسول اللّه ، إني رأيت فاطمة قد أحلّت ، وعليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا أمرت الناس بذلك ، فأنت - يا علي - بما أهللت ؟ قال : يا رسول اللّه ، إهلالا كإهلال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قرّ على إحرامك مثلي ، وأنت شريكي في هديي » . قال : « ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ، ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ الذي أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ
أبيكم
إِبْراهِيمَ
« 2 » فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه مهلّين بالحجّ حتى أتى منى ، فصلّى
هامش
( 1 ) البقرة : 180 . ( 2 ) سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني : أبو سفيان ، صحابي ، له شعر ، كان ينزل قديدا ، وكان في الجاهلية قائفا - أي يقتص الأثر ، ويصيب الفراسة ، وقد اشتهر بهذا من العرب آل كنانة ، ومن كنانة آل مدلج - أخرجه أبو سفيان ليقتاف أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين خرج إلى الغار ، وأسلم بعد غزوة الطائف سنة ( 8 ) ه ، وتوفي سنة ( 24 ) ه ، طبقات ابن سعد ج 1 ، ص 232 ، الإصابة : ج 3 ، ص 19 .