تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وعليك يا موسى . ومخرجه الدعاء ، والمراد الخبر . قال الكسائي : تقول العرب باركه اللّه ، وبارك عليه ، وبارك فيه وقيل : بورك من في النار معناه من في النار سلطانه وقدرته وبرهانه . فالبركة ترجع إلى اسم اللّه ، وتأويله : تبارك من نور هذا النور ، ومن حولها ، يعني موسى والملائكة . . . وقيل : معناه بورك من في طلب النار ، وهو موسى عليه السّلام . فحذف المضاف ، ومن حولها الملائكة أي : دامت البركة لموسى والملائكة ، وهذا تحية من اللّه سبحانه لموسى عليه السّلام بالبركة ، كما حيا إبراهيم عليه السّلام بالبركة على ألسنة الملائكة ، حين دخلوا عليه فقالوا
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ .
ثم نزه سبحانه نفسه فقال :
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : تنزيها له عما لا يليق بصفاته تعالى ، عن أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محل ، أو يكون ممن يتكلم بآلة . ثم أخبر سبحانه موسى عن نفسه ، وتعرف إلي بصفاته ، فقال :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي : إن الذي يكلمك هو اللّه العزيز أي : القادر الذي لا يغالب ، ولا يمتنع عليه شيء ، الحكيم في أفعاله ، المحكم لتدابيره . ثم أراه سبحانه آية يعلم بها صحة النداء ، فقال :
وَأَلْقِ عَصاكَ
وفي الكلام حذف تقديره : فألقاها ، فصارت حية .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
أي : تتحرك كما يتحرك الجان ، وهو الحية التي ليست بعظيمة ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزازها ، مع أنها ثعبان في عظمها ، ولذلك هاله ذلك ، حتى ولى مدبرا . وقيل : إن الحالتين مختلفتان ، لأن الحال التي صارت ثعبانا هي الحال التي لقي فيها فرعون ، والحال التي صارت جانا هي الحال التي خاطبه اللّه في أول ما بعثه نبيا .
وَلَّى مُدْبِراً
أي : رجع إلى ورائه
وَلَمْ يُعَقِّبْ
أي : لم يرجع ، وكل