العسّ ، فشربوا حتّى رووا منه جميعا .
ثمّ تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي واللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربّي عزّ وجلّ أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤمن بي ، ويؤازرني على أمري ، فيكون أخي ، ووصيّي ، ووزيري ، وخليفتي في أهلي من بعدي ؟ - قال - فأمسك القوم ، وأحجموا عنها جميعا - قال - فقمت ، وإني لأحدثهم سنّا ، وأرمصهم « 1 » عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم « 2 » ساقا ، فقلت : أنا - يا نبيّ اللّه - أكون وزيرك على ما بعثك اللّه به - قال - فأخذ بيدي ، ثمّ قال : إن هذا أخي ، ووصيّي ، ووزيري ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك ، وتطيع ! » « 3 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : في قوله عزّ وجلّ : « ورهطك منهم المخلصين » عليّ ، وحمزة ، وجعفر والحسن ، والحسين ، وآل محمد ( صلوات اللّه عليهم أجمعين خاصّة » « 4 » .
* س 26 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 216 ]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 )
[ سورة الشعراء : 215 - 216 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم :
لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ
هامش
( 1 ) الرّمص : وسخ يتجمع في موق العين . « مجمع البحرين - رمص - ج 4 ، ص 172 » .
( 2 ) حمش الساقين ، وأحمشهما : دقيقهما . « لسان العرب - حمش - ج 6 ، ص 288 » .
( 3 ) الأمالي : ج 2 ، ص 194 .
( 4 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 395 ، ح 21 .