أثكله اللّه عزّ وجلّ بولده ، وأمّا الحارث بن الطلاطلة ، فإنّه خرج من بيته في السّموم ، فتحول حبشيا ، فرجع إلى أهله ، فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه وقتلوه ، وهو يقول : قتلني ربّ محمد » .
وروي أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا ، فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمد .
« كلّ ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا له : يا محمّد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلّا قتلناك . فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأغلق عليه بابه مغتمّا لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام عن اللّه من ساعته ، فقال : « يا محمد ، السّلام يقرأ عليك السّلام ، وهو يقول لك :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
يعني أظهر أمرك لأهل مكّة ، وادعهم إلى الإيمان . قال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ فقال له :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
قال : يا جبرئيل ، كانوا الساعة بين يديّ ؟ قال : كفيتهم . فأظهر أمره عند ذلك ، وأمّا بقيتهم من الفراعنة ، فقتلوا يوم بدر بالسّيف ، وهزم اللّه الجمع وولّوا الدّبر » « 1 » .
وقال الطبرسيّ :
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي : اتخذوا معه إلها يعبدونه
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
هذا وعيد لهم ، وتهديد « 2 » .
* س 30 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 )
[ سورة الحجر : 98 - 97 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لحفص بن غياث : « يا حفص إنّ من
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 210 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 133 .