* س 37 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
[ سورة الأنبياء : 88 - 87 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم ، هو يونس ،
وَذَا النُّونِ
أي ذا الحوت « 1 » .
وروي عن علي بن محمد بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام ، فيما سأله المأمون عن عصمة الأنبياء ، فقال الرضا عليه السّلام : « نعم » . قال له : أخبرني عن قول اللّه تبارك وتعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ .
قال الرضا عليه السّلام : « ذلك يونس بن متّى عليه السّلام ، ذهب مغاضبا لقومه
فَظَنَّ
بمعنى استيقن
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
أيّ لن نضيّق عليه رزقه ، ومنه قول اللّه تعالى :
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
« 2 » أي ضيّق وقتّر ،
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
أي : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت :
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لتركي مثل هذه العبادة التي قد فرّغتني لها في بطن الحوت ، فاستجاب اللّه له ، وقال تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 3 » » .
فقال المأمون : « للّه درّك ، يا أبا الحسن » « 4 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام - في رواية أبي الجارود - في قوله تعالى :
وَذَا
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 74 .
( 2 ) الفجر : 16 .
( 3 ) الصافات : 143 و 144 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 201 ، ح 1 .