وابصر يوم يأتوننا » معناه ما أسمعهم وأبصرهم على وجه التعجب ، والمعنى أنهم حلوا في ذلك محل من يتعجب منه ، وفيه تهدد ووعيد أن يسمعون ما يصدع قلوبهم ويردون ما يهيلهم . وقال الحسن وقتادة : المعنى لأن كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق ، فما أسمعهم به ، وما أبصرهم به يوم القيامة
يَوْمَ يَأْتُونَنا
أي يوم يأتون المقام الذي لا يملك أحد فيه الأمر والنهي غير اللّه .
ثم قال تعالى
لكِنِ الظَّالِمُونَ
أنفسهم بارتكاب معاصيه وجحد آياته والكفر بأنبيائه
الْيَوْمَ
يعني في دار الدنيا
فِي ضَلالٍ
عن الحق وعدول عنه بعيد من الصواب « 1 » .
* س 11 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )
[ سورة مريم : 40 - 39 ] ؟ !
الجواب / 1 - سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه الآية ، فقال : « ينادي مناد من عند اللّه ، وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار : يا أهل الجنّة ، ويا أهل النار ، هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟
فيقولون : لا ، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنّة والنار ، ثم ينادون جميعا : أشرفوا وانظروا إلى الموت ، فيشرفون ، ثمّ يأمر اللّه به فيذبح ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا ، وهو قوله تعالى
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها ، وعلى أهل النار بالخلود فيها » « 2 » .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 127 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 149 ، ح 129 .