الحسن موسى عليه السّلام حين أدخل عليه ، ما هذه الدار ، ودار من هي ؟ قال :
« لشيعتنا فترة ، ولغيرهم فتنة » . قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ قال :
« أخذت منه عامرة ، ولا يأخذها إلا معمورة » فقال : أين شيعتكم ؟ فقرأ أبو الحسن عليه السّلام :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 1 » قال له : فنحن كفّار ؟ قال : « لا ، ولكن كما قال اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
فغضب عند ذلك وغلظ عليه « 2 » .
* س 20 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 )
[ سورة إبراهيم : 30 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال : إن هؤلاء الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وأحلوا قومهم دار البوار
جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
زيادة على كفرهم ومجدهم نعم اللّه . والأنداد جمع ند . وهم الأمثال المناوءون ، قال الشاعر :
نهدي رؤوس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
أي لتكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك ، واللام لام العاقبة ، وليست بلام الغرض ، لأنهم ما عبدوا الأوثان من دون اللّه ، وغرضهم أن يهلكوا ، بل لما كان لأجل عبادتهم لها استحقوا الهلاك والعذاب عبر عن ذلك بهذه اللام . كما قال
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، ولكن لما كان عاقبة ذلك
هامش
( 1 ) البيّنة : 1 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 229 ، 256 .