وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال عزّ وجلّ يذكر إبليس وتبرّيه من أوليائه من الإنس يوم القيامة :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ »
« 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ،
قال : « هو الثاني ، وليس في القرآن
وَقالَ الشَّيْطانُ
إلّا وهو الثاني » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنّه إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا « 3 » ، فينظر الأوّل إلى زفر في عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غلّ ، فينظر إبليس ، فيقول : من هذا الذي أضعف اللّه له العذاب ، وأنا أغويت هذا الخلق جميعا ؟ فيقال : هذا زفر . فيقول : بما حدّد له هذا العذاب ؟
فيقال : ببغيه على عليّ عليه السّلام . فيقول له إبليس : ويل لك وثبور لك ، أما علمت أن اللّه أمرني بالسجود لآدم فعصيته ، وسألته أن يجعل لي سلطانا على محمّد وأهل بيته وشيعته ، فلم يجبني إلى ذلك وقال :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 4 » وما عرفتهم حين « 5 » استثناهم ، إذ قلت
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 6 » . فمنّتك به نفسك غرورا فتوقف بين يدي الخلائق . ثم قال له : ما الذي كان منك إلى عليّ وإلى الخلق الذين اتّبعوك على الخلاف ؟ فيقول الشيطان - وهو زفر - لإبليس : أنت أمرتني بذلك .
فيقول له إبليس : فلم عصيت ربك وأطعتني ؟ فيرد زفر عليه ما قال اللّه :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 287 ضمن الحديث 1 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 223 ، ح 8 .
( 3 ) الكبل : القيد الضخم . « الصحاح - كبل - ج 5 ، ص 1808 » .
( 4 ) الحجر : 42 .
( 5 ) « ط » نسخة بدل : حتى .
( 6 ) الأعراف : 17 .