أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
قال : من لم يقرّ بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بطل عمله ، مثل الرّماد الذي تجيء الريح فتحمله « 1 » .
وقال محمد بن مسلم : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللّه شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت من راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجاثية يومها ، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها ، فحنّت إليها واغترّت بها ، فباتت معها في مربضها « 2 » ، فلمّا أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعه ، فضلّت متحيّرة تطلب راعيها ، وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها ، واغترّت بها ، فصاح بها الراعي : الحقي براعيك وقطيعك ، فإنّك تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيّرة نادّة « 3 » ، لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها ، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها .
وكذلك واللّه - يا محمّد - من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهرا عادلا ، أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم - يا محمد - أن أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه ، قد ضلوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 1 ، ص 368 .
( 2 ) في « ط » : مربطها .
( 3 ) ند : نفر وذهب على وجهه شاردا . « الصحاح - ندد - ج 2 ، ص 543 » .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 306 ، ح 2 .