تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ذنوبكم ، بمعنى ليغفر لكم بعض ذنوبكم ، لأنه يغفر ما دون الشرك ، ولا يغفر الشرك . وقال الجبائي : دخلت من للتبعيض ، ووضع البعض موضع الجميع توسعا .
وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ،
أي : يؤخركم إلى الوقت الذي ضربه اللّه لكم أن يميتكم فيه ، ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب
قالُوا
أي : قال لهم قومهم
إِنْ أَنْتُمْ
أي : ما أنتم
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
أي : خلق مثلنا
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا
أي : تمنعونا
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأصنام والأوثان
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي : بحجة واضحة على صحة ما تدعونه ، وبطلان ما نحن فيه ، وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن جميع ما جاءت به الرسل من المعجزات ، ليست بمعجزة ، ولا دلالة ، وقيل : إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم . وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر والشرك ، وإنما يريد الخير والإيمان ، وإنه إنما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وفضلا وإنعاما عليهم ، ليؤمنوا ، فإنه قال : يدعوكم ليغفر لكم . ثم حكى سبحانه جواب الرسل للكفار ، فقال :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
في الصورة والهيئة ، ولسنا ملائكة
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي : ينعم عليهم بالنبوة ، وينبئهم بالمعجزة ، فلقد من اللّه علينا واصطفانا ، وبعثنا أنبياء
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ
أي : بحجة على صحة دعوانا
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي : بأمره وإطلاقه لنا في ذلك
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
المصدقون به ، وبأنبيائه « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 62 - 63 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 13 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي