فيكون على هذا القول الضميران للكفار .
4 - إن كلا الضميرين للرسل أي : أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم ، ويقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم ، لما يئسوا منهم ، هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة .
ومن حملها على التوسع والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل : المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت ، لأن الحجج تخرج من الأفواه . . .
وقيل : إن المعنى ردوا ما جاءت به الرسل ، وكذبوهم . . . وقيل : معناه تركوا ما أمروا له ، وكفوا عن قبول الحق . . .
وقال القتيبي : ولم يسمع أحد أن العرب تقول رد يده في فيه بمعنى ترك ما أمر به ، وإنما المعنى أنهم عضوا على الأيدي حنقا وغيظا ، كقول الشاعر :
( يردون في فيه عشر الحسود ) يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر . . .
وقيل : المعنى ردوا بأفواههم نعم الرسل أي : وعظهم وبيانهم ، فوقع في موقع الباء . . .
وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا
أي : جحدنا
بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
أي : برسالاتكم
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ
من الدين
مُرِيبٍ
متهم أي : يوقعنا في الريب ربكم أنكم تطلبون الرئاسة ، وتفترون الكذب
قالَتْ رُسُلُهُمْ
حينئذ لهم
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
مع قيام الأدلة على وحدانيته وصفاته
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : خالقهما ومنشئهما لا يقدر على ذلك غيره ، فوجب أن يعبد وحده ، ولا يشرك به من لا يقدر على اختراع الأجسام
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
أي : يدعوكم إلى الإيمان به لينفعكم : لا ليضركم . وقال : من