قال : « لا ، ذلك إلينا ، إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، ثمّ قال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » » « 2 » .
وروى هذا الحديث ، عليّ بن إبراهيم ، قال : حدّثني محمّد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد ، عن أبي داود سليمان بن سفيان ، عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
من المعنون بذلك ؟ فقال : « نحن واللّه » . فقلت : وأنتم المسؤولون ؟
قال : « نعم » . وساق الحديث إلى آخره ، إلّا أنّ فيه : « وإن شئنا تركنا » الحديث « 3 » .
وقال الرّيّان بن الصّلت : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق وخراسان ، وذكر الحديث إلى أن قال فيه الرضا عليه السّلام : « نحن أهل الذكر الذين قال اللّه في كتابه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فنحن أهل الذكر ، فاسألونا إن كنتم لا تعلمون » .
فقالت العلماء : إنّما عنى اللّه بذلك اليهود والنصارى . فقال أبو الحسن عليه السّلام : « سبحان اللّه ، وهل يجوز ذلك ؟ إذن يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : هو أفضل من دين الإسلام » !
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا - يا أبا الحسن - ؟ فقال عليه السّلام : « نعم الذكر : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه تعالى حيث يقول في سورة الطلاق :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
« 4 » فالذكر : رسول اللّه ، ونحن أهله » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة ص : 39 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 62 ، ح 25 .
( 3 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 68 .
( 4 ) الطلاق : 10 - 11 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 228 ، ح 1 .