البلاد ، مخافة أن تعاملهم بمثل ما عاملتهم به ، وأن يحل بهم ما حل بهم . . .
وقيل ، معناه : افعل بهم فعلا من القتل تفرق بهم من خلفهم .
وقيل : إن معنى
فَشَرِّدْ بِهِمْ
: سمع بهم بلغة قريش ، قال الشاعر :
أطوف في النواطح كل يوم * مخافة أن يشرد بي حكيم « 1 »
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي : لكي يتذكروا ويتعظوا وينزجروا عن مثل ذلك « 2 » .
* س 40 : بمن نزل قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 58 ]
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 )
[ الأنفال : 58 ] ، وما هو تفسيره ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثلاث من كنّ فيه كان منافقا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف . إن اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ،
وقال :
أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
« 4 » ، وفي قوله عزّ وجلّ :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 5 » .
هامش
( 1 ) وفي اللسان الأباطح بدل النواطح . وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي السفهاء .
( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ، الطبرسي ، ص 484 .
( 3 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 279 .
( 4 ) النور : 24 : 7 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 221 ، ح 8 ، الآية من سورة مريم 19 : 54 .