قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه - ثم قال : - هو واللّه قول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : المفقودون عن فرشهم ، وهو قول اللّه تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
« 1 » أصحاب القائم الثلاث مائة وبضعة عشر رجلا - قال : - هم واللّه الأمّة المعدودة التي قال اللّه في كتابه :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
« 2 » - قال : - يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع « 3 » الخريف ، فيصبح بمكّة ، فيدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيجيبه نفر يسير ، ويستعمل على مكّة ، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله ، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ، ولا يزيد على ذلك شيئا ، يعني السّبي .
ثمّ ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ( عليه وآله السّلام ) والولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، والبراءة من عدوّه ، ولا يسمّي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء « 4 » ، فيخرج إليه جيش السّفياني ، فيأمر اللّه الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم ، وهو قول اللّه :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ
« 5 » يعني بقائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ
« 6 » يعن بقائم آل محمّد ، إلى آخر السورة ، فلا يبقى منهم إلّا رجلان ، يقال لهما وتر ووتيرة من مراد ، وجوههما في أقفيتهما ، يمشيان القهقرى « 7 » ، يخبران
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 148 .
( 2 ) هود 11 : 8 .
( 3 ) القزع : قطع السحاب المتفرّقة في السماء .
( 4 ) البيداء : اسم الأرض بين مكّة والمدينة . ( معجم البلدان 1 : 523 » .
( 5 ) سبأ 34 : 51 - 52 .
( 6 ) سبأ 34 : 53 .
( 7 ) القهقرى : الرجوع إلى الخلف . « الصحاح - قهر - 2 : 801 » .