تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فلمّا خرجوا من عنده ، قال يوسف لأخيه : « أنا أخوك يوسف
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
ثم قال له : « أنا أحبّ أن تكون عندي » . قال : لا يدعني إخوتي ، فإنّ أبي قد أخذ عليهم عهد اللّه وميثاقه أن يردّوني إليه . قال : فأنا أحتال بحيلة ، فلا تنكر إذا رأيت شيئا ، ولا تخبرهم » . فقال : لا .
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
وأعطاهم وأحسن إليهم ، قال لبعض قوّامه : « اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا » . وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب ، فجعلوه في رحله ، من حيث لم يقف عليه إخوته . فلمّا ارتحلوا ، بعث إليهم يوسف وحبهم ، ثم أمر مناديا ينادي :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ .
فقال إخوة يوسف :
ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
أي كفيل « 1 » . وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى
صُواعَ الْمَلِكِ
طاسه الذي يشرب فيه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
صُواعَ الْمَلِكِ :
« كان قدحا من ذهب - وقال - كان صواع يوسف إذا كيل به قال : لعن اللّه الخوّان ، ولا تخونوا به ، بصوت حسن » « 3 » . نرجع إلى الرواية السابقة : فقال إخوة يوسف :
تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ،
قال يوسف عليه السّلام :
فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
فخذه واحبسه
فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
هامش
( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 348 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 185 ، ح 51 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 2 ، ص 185 ، ح 52 .