التي حملوها إلى مصر
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
أي ما نريد
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
فقال يعقوب :
لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ
يعقوب :
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
فخرجوا ، وقال لهم يعقوب :
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
إلى قوله
لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وقال الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ،
قال : « الزارعون » « 2 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، فكان لا يواكلهم ولا يجالسهم ولا يكلّمهم ، فلمّا وافوا مصر ، ودخلوا على يوسف وسلّموا ، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه ، فجلس منهم بالبعد . فقال يوسف : « أنت أخوهم ؟ » . قال : نعم . قال : فلم لا تجلس معهم ؟ » قال : لأنّهم أخرجوا أخي من أبي وأمي ، فرجعوا ولم يردّوه ، وزعموا أنّ الذئب أكله ، فآليت على نفسي ألّا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيّا .
قال : « فهل تزوّجت ؟ » قال : بلى ، قال : « فولد لك ولد ؟ » قال : بلى ، قال : « كم ولد لك ؟ » قال : ثلاث بنين . قال : « فما سمّيتهم ؟ » قال : سمّيت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدّم . قال : « وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ » قال : لئلّا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : « أخرجوا » وحبس بنيامين عنده .
هامش
( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 346 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ، ص 160 ، ح 703 ، والآية من سورة إبراهيم : 12 .