إلا صار عبدا ليوسف . فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم ، وقال الناس : ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه اللّه من الملك ما أعطي هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا .
ثمّ قال يوسف للملك : أيها الملك ، ما ترى فيما خوّلني ربّي من ملك مصر وما حولها ؟ أشر علينا برأيك ، فإنّي لم أصلحهم لأفسدهم ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ، ولكنّ اللّه تعالى أنجاهم على يدي . قال الملك :
الرأي رأيك .
قال يوسف : إني أشهد اللّه وأشهدك أيها الملك إني قد أعتقت أهل مصر كلّهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيّها الملك خاتمك « 1 » وسريرك وتاجك ، على أن لا تسير إلّا بسيرتي ، ولا تحكم إلّا بحكمي .
قال له الملك : إنّ ذلك لزيني وفخري أن لا أسير إلا بسيرتك ، ولا أحكم إلا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطاني عزيزا لا يرام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنّك رسوله ، فأقم على ما وليتك ، فإنك لدينا مكين أمين » « 2 » .
* س 7 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 57 ]
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )
[ يوسف : 57 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : أخبر اللّه تعالى أن الثواب الذي يثيب اللّه به الذين يؤمنون به ويتقون معاصيه في الآخرة ، وهي النشأة الثانية ، فإن الدنيا هي النشأة الأولى والآخرة خير وأعظم نفعا من منافع
هامش
( 1 ) في « ط » : عليك الملك وخاتمك .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 372 .