يدعو الناس فلا يستجيبون له ، وكان أوّل من استجاب له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » .
وقال عليّ بن إبراهيم : وقوله في المنافقين :
قُلْ
لهم يا محمّد :
أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
إلى قوله :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ،
وكانوا يحلفون للرّسول أنهم مؤمنون ، فأنزل اللّه
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ
يعني غارات في الجبال ،
أَوْ مُدَّخَلًا
قال : موضعا يلتجئون إليه
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
أي يعرضون عنكم « 2 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : في معنى
مُدَّخَلًا
أسرابا في الأرض « 3 » .
* س 38 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 )
[ سورة التوبة : 60 - 58 ] ؟ !
الجواب / قال إسحاق بن غالب : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا إسحاق ، كم ترى أصحاب هذه الآية :
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ؟ » .
ثمّ قال لي : « هم أكثر من ثلثي النّاس » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 106 .
( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 298 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 62 .
( 4 ) كتاب الزهد : ج 47 ، ص 126 .