خروج الشيء إلى حيث يقع عليه الإدراك وقد يظهر المعنى للنفس إذا حصل العلم به « 1 » .
* س 34 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
[ سورة التوبة : 49 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي : نزلت هذه الآية في ألحد بن قيس ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما دعا الناس إلى الخروج إلى غزوة تبوك لقتال الروم جاءه ألحد بن قيس ، فقال : يا رسول اللّه إني رجل مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ، قال الفراء : سمي الروم أصفر ، لأن حبشيا غلب على ناحية الروم ، وكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا لعسا ، فنزلت هذه الآية فيه .
[ وقيل : معنى ولا تفتني ولا تؤثمني بالعصيان في المخالفة التي توجب الفرقة ، فتضمنت الآية أن من جملة المنافقين من استأذن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التأخر عن الخروج ، والإذن رفع التبعة في الفعل ، وهو والإباحة بمعنى ، وقال له
لا تَفْتِنِّي
أي لا تؤثمني بأن تكلفني المشقة في ذلك فأهم بالعصيان أولا تفتني ببنات أصفر على ما حكيناه ، فقال اللّه تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
أي وقعوا في الكفر والمعصية بهذا القول وبهذا الفعل . والسقوط الوقوع إلى جهة السفل ووقوع الفعل حدوثه وسقوطه أيضا . وقوله
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
أخبار منه تعالى أن جهنم مطيفة بما فيها من جميع جهاتها بالكافرين . والإحاطة والإطافة والأحداق نظائر في اللغة . ولا يدل ذلك على أنها لا تحيط بغير الكفار من الفساق ألا ترى أنها تحيط بالزبانية والمتولين
هامش
( 1 ) التبيان : ج 5 ، ص 232 - 233 .