وقصد المشركون في الطّلب ليقفوا أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ حتّى ] جاءوا إلى باب الغار ، وحجب اللّه عنهم النّاقة ولم يروها ، وقالوا : هذا أثر ناقة محمّد ومبركها في باب الغار . فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسجا قد أظلّه ، فقالوا : ويحكم ما ترون إلى نسج هذه العنكبوت على باب الغار ، فكيف دخله محمّد ؟ ! فصدّهم اللّه عنه ورجعوا .
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الغار وهاجر إلى المدينة ، وخرج أبو بكر فحدّث المشركين بخبره مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال لهم : لا طاقة لكم بسحر محمّد » . وقصص يطول شرحها . قال جابر ؛ هكذا واللّه - يا بن رسول اللّه - حدّثني جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما زاد ولا نقص حرفا واحدا » « 1 » .
أقول :
لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
الآية ، في حديث هند بن أبي هالة : أن ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر ، فاجتمع بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حزنان ، وذلك قبل الهجرة .
وفي قوله تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
في حديث عن عليّ بن الحسين عليه السّلام : « ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب بعد موت خديجة ، فلمّا فقدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئم المقام بمكّة ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفّار قريش ، فشكا إلى جبرائيل عليه السّلام فأوحى اللّه عزّ وجلّ : أخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكّة ناصر ، وانصب للمشركين حربا ، فعند ذلك توجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة » . ولعل الرواية ببقاء خديجة إلى وقت الهجرة وقعت وهما من الرّاوي ، واللّه أعلم « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم قوله :
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : ص 82 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 378 ، ح 571 .