قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأخبروني ، اللّه تعالى أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير أمره وإذنه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم فعلتم ، ومن أمركم أن تسجدوا لهذه الصّور ؟ قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا ثمّ سكتوا .
قال الصادق عليه السّلام : فوالذي بعثه بالحقّ نبيّا ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيّام حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، من كلّ فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجّتك - يا محمّد - نشهد أنّك رسول اللّه .
وقال الصادق عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأنزل اللّه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 1 » فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم : لمّا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فكان ردّا على الدّهريّة الذين قالوا : إن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة . ثمّ قال :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
فكان ردّا على الثّنويّة الذين قالوا : إنّ النّور والظلمة هما المدبّران . ثمّ قال :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
فكان ردّا على مشركي العرب الذين قالوا :
إنّ أوثاننا آلهة . ثمّ أنزل اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » إلى آخرها ، فكان فيها ردّ على من ادّعى من دون اللّه ضدّا أو ندا .
قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : قالوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
أي نعبد واحدا ، لا نقول كما قالت الدّهرية : إنّ الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة . ولا كما قالت الثّنويّة الذين قالوا : إنّ النّور والظلمة هما المدبّران . ولا كما قال مشركو العرب : إنّ أوثاننا آلهة . فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعو من دونك إلها ، كما يقول هؤلاء الكفّار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنّصارى : إنّ لك
هامش
( 1 ) الأنعام : 1 .
( 2 ) الإخلاص : 1 .